
بقلم :شحاته زكريا
حين دشنت الدولة المشروع القومي لتطوير الريف المصري حياة كريمة ، لم يكن المستهدف تشييد واجهات خرسانية أنيقة أو رصف محاور طرق فحسب بل كان جوهر الفلسفة نقل مظلة الخدمات الحكومية إلى عمق القرية لإنهاء عقود من المركزية التي أرهقت أهالي الريف وفي قلب مركز زفتى تبرز قرية تفهنا العزب كنموذج للمفارقة التي تستوجب مراجعة إدارية عاجلة إذ يقف مجمع الخدمات الحكومية والمركز التكنولوجي جاهزا ومجهزا ببنية حديثة بينما يظل الأهالي أسرى مشاوير يومية شاقة إلى مدينة زفتى لإنهاء معاملات كان الأصل أن تنجز داخل قريتهم.

المشهد على الأرض لا يحتاج إلى كثير من التأويل: مبنى حكومي متطور يضم كافة التجهيزات التقنية وفي المقابل مواطن يضطر لتحمل تكلفة المواصلات وضياع يوم عمل كامل لاستخراج توكيل رسمي أو توثيق محرر أو متابعة مستجدات ملفات التصالح. إن مشقة الانتقال من تفهنا العزب والقرى والوحدات التابعة لها إلى زفتى تمثل عبئا إضافيا خاصة على كبار السن وأصحاب المعاشات وذوي الاحتياجات الخاصة.في الوقت الذي تمتلك فيه القرية مقرا صالحا تماما لاحتواء تلك الخدمات فورا.

الحديث هنا لا يتعلق بطلب اعتمادات مالية جديدة ولا بانتظار خطط بناء تستغرق سنوات نحن نتحدث عن تفعيل القائم واستثمار الأصول التي أنفقت عليها الدولة ملايين الجنيهات. تشغيل شباك لخدمات التوثيق والشهر العقاري، وفتح منافذ مباشرة لفحص وإنهاء ملفات التصالح ومراجعة تراخيص البناء إضافة إلى استثمار المقار الإدارية المتاحة مثل مقر البريد السابق لا يحتاج إلا إلى قرار تنسيقي شجاع ينظم توزيع القوى البشرية ويوجه الكوادر لتشغيل هذه المكاتب دورياً أو بصفة منتظمة إن بقاء المراكز التكنولوجية بالقرى في حدود ضيقة لا تتجاوز تلقي طلبات نمطية يفرغ مشروعات التطوير من غايتها التنموية فالمبنى لا يكتسب قيمته إلا بحجم العبء الذي يرفعه عن كاهل الناس.
هذا الملف نضعه باهتمام مباشر على طاولة محافظة الغربية والأجهزة التنفيذية بمركز ومدينة زفتى: إن أهالي تفهنا العزب والقرى المجاورة لا يطلبون سوى حقهم الطبيعي في الاستفادة من مشروعات دولتهم فالدولة بنت وجهزت والمطلوب الآن فقط بث الروح في هذه المنشآت لتعمل بكامل طاقتها وتصل الخدمة للمواطن حيث يقيم.






Leave a Reply