الصفقة المشروطة: التوازنات الجيوستراتيجية خلف ربط ترامب للبرنامج النووي السعودي بالاتفاقيات الإبراهيمية

كتب : احمد عزب

​شهدت الساحة السياسية والدبلوماسية تحولًا لافتًا في مسار العلاقات الأمريكية-السعودية؛ إذ لم تمضِ سوى ساعات قليلة على إعلان وزارة الطاقة الأمريكية توصل واشنطن والرياض إلى اتفاق تاريخي للتعاون النووي المدني، حتى أخرج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اشتراطًا مفاجئًا حوّل الدبلوماسية التقنية إلى الورقة السياسية الأبرز في الشرق الأوسط.

​فقد أكد ترامب عبر منصته “تروث سوشيال” أن إقرار الاتفاق النووي النهائي “مشروط تمامًا” بانضمام المملكة العربية السعودية إلى “الاتفاقيات الإبراهيمية” وتطبيع علاقاتها مع إسرائيل.

​تفاصيل الاتفاق النووي: بين التنافس الجيوسياسي ومخاوف التخصيب

​جاء الاتفاق النووي الأولي لتأسيس برنامج نووي مدني في المملكة بعد مفاوضات معقدة تناولت نقل التكنولوجيا الأمريكية، ويرتكز على عدة أبعاد رئيسية:

  • التنافس مع القوى الكبرى: تسعى واشنطن من خلال هذا الاتفاق إلى قطع الطريق أمام الصيف وروسيا كبدائل للتكنولوجيا النووية في المنطقة، مما يضمن بقاء السعودية ضمن الشراكة التكنولوجية والأمنية مع الغرب.

  • توفير مصادر الطاقة والتنوع الاقتصادي: يدعم الاتفاق جهود الرياض في تنويع مصادر الطاقة المحلية واستغلال التكنولوجيا المتقدمة، وفق رؤيتها الاستراتيجية للمستقبل.

  • جدل التخصيب وعدم الانتشار: على الرغم من أن الاتفاق يستهدف الاستخدام السلمي للطاقة، إلا أن آليات التفتيش ومدى السماح بتخصيب اليورانيوم داخل الأراضي السعودية شَكّلا مادة لنقاشات حادة داخل واشنطن وتل أبيب.

​اشتراط ترامب: أهداف واشنطن ومواقف الأطراف الرئيسية

​يعكس ربط ترامب للملفين استراتيجية “الضغط والتفاوض المباشر” للوصول إلى مكاسب جيوستراتيجية شاسعة، وتتوزع مواقف الأطراف المعنية كالتالي: 

التحديات والسيناريوهات المستقبلية

​يواجه تنفيذ هذا الاشتراط عدة عقبات قد تؤثر على مستقبل الاتفاق برمته:

​عقبة الكونغرس الأمريكي: يتعين على الإدارة الأمريكية تقديم الاتفاق النووي (وفق المادة 123) للمراجعة في الكونغرس لممدة تصل إلى 90 يومًا، حيث يواجه معارضة من المشرعين المعترضين على المعايير المترخية للرقابة النووية.

​التعقيد الدبلوماسي: تحويل اتفاق تنفيذي موقع بين وزراء الطاقة إلى منشور شرطي على مواقع التواصل الاجتماعي قد يثير حفيظة الشركاء الدوليين ويعقد قنوات التفاوض الرسمية.

​خيارات البدائل: التمسك الأمريكي بمدى هذا الشرط قد يدفع المملكة لتسريع خياراتها مع دول أخرى متقدمة في مجال الطاقة السلمية دون اشتراطات سياسية.

​خلاصة:

يُمثل ربط ترامب للبرنامج النووي المدني بالاتفاقيات الإبراهيمية مقامرة سياسية عالية المخاطر؛ فهي من جهة تضع ملف السلام الإقليمي والتعاون التكنولوجي في كفة واحدة، ومن جهة أخرى قد تُهدد بإفشال اتفاق استراتيجي بين واشنطن والرياض إذا تعارضت الشروط مع المبادئ الثابتة للسياسة الخارجية السعودية.

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *